السيد عبد الله شبر

19

الأخلاق

من اللّه تعالى ، حيث علموا بأنه مطلع على ضمائرهم وعالم بما في خواطرهم ومحيط بدقائق أمورهم ، فاستحوا من أن يبارزوه بالمعاصي وبادروا إلى الطاعات والعبادات ، كما ورد « اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وفي وصية لقمان لولده : يا بني إذا أردت أن تعصي ربك فاعمد إلى مكان لا يراك اللّه فيه . ( رابعها ) عبادة المتلذذين ، وهم الذين يلتذون بعبادة ربهم بأعظم مما يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا . ففي الكافي عن الصادق ( ع ) قال : قال اللّه تبارك وتعالى : يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة . وعنه عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( ص ) : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر . وقال ( ص ) : جعلت قرة عيني في الصلاة . ( وخامسها ) عبادة المحبين ، وهم الذين وصلوا بطاعتهم وعبادتهم إلى اعلا درجات الكمال من حب اللّه تعالى ، كما قال تعالى : « يحبهم ويحبونه » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فهبني يا الهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك . وقال سيد الشهداء في دعاء عرفة : أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك . وقال ( ع ) : يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين . وقال ولده السجاد ( ع ) في المناجاة الإنجيلية : وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها وأنست نفسي ببشارتها . وقال في المناجاة الأخرى : الهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم . وفي الحديث القدسي : يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه .